السيد نعمة الله الجزائري
181
عقود المرجان في تفسير القرآن
« إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ » : أماتني « وَمَنْ مَعِيَ » من المؤمنين « أَوْ رَحِمَنا » بتأخير آجالنا ، « فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ » ؟ أي لا ينجيهم أحد من العذاب متنا أو بقينا . وهو جواب لقولهم : « نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ » « 1 » . « 2 » [ 29 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 29 ] قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) ثمّ قال : « قُلْ » لهؤلاء الكفّار على وجه التوبيخ لهم : « هُوَ الرَّحْمنُ » ؛ أي : إنّ الذي أدعوكم إليه هو الرحمن الذي عمّت نعمته جميع الخلائق . « وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا » في جميع أمورنا . « فَسَتَعْلَمُونَ » معاشر الكفّار . الكسائيّ بالياء . « مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » أنحن أم أنتم . « 3 » [ 30 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 30 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) « غَوْراً » ؛ أي : غائرا ناضبا في الآبار والعيون . « مَعِينٍ » ؛ أي : جار . أراد أنّه المنعم بالأرزاق فاشكروه ولا تشركوا به . وقيل : أراد بقوله : « ماؤُكُمْ » بئر زمزم وبئر ميمون وهي بئر عاديّة قديم . وكان ماؤهم من هاتين البئرين . والمعين التي تناله الدلاء وتراه العيون . « 4 » عن الكاظم عليه السّلام « إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً » قال : إذا فقدتم إمامكم . يعني القائم عليه السّلام . « فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ » ؛ أي : إمام يخبركم بأخبار السماوات والأرض . « 5 »
--> ( 1 ) - الطور ( 52 ) / 30 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 513 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 495 و 492 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 496 . ( 5 ) - كمال الدين / 360 ، ح 3 .